"/> "/>
بالأجل المحتوم نودّع القاضي المتقاعد فضيلة الشّيخ توفيق محمود عسليّة الى مثواه الأخير
05/10/2018 - 17:01


بقلوب تعتصر من الألم شيّع جمهور كبير من أهالي أم الفحم والقرى المجاورة والجماهير العربيّة في اسرائيل فضيلة القاضي الشّيخ توفيق عسلية رئيس محكمة الاستئناف الشّرعيّة السّابق  الى مثواه الأخير حيث وافته المنيّة اليوم الأحد الموافق 19 تموز 2015 ميلادي ووارى التراب الجثمان في مقبرة الجبارين بعد ان صُليَ عليه في مسجد ابو عبيدة.

الشّيخ توفيق من مواليد 5/08/ 1920 في ام الفحم لأب مارس الزراعة وتربية الأغنام لمعيشة العائلة فبعد إنهاء الطفل توفيق الابتدائي بعثه والده الى عكا لوجود المدرسة الأحمدية في مسجد الجزّار الّتي تختصّ في التربية الدينيّة في 3/7/1938 أنهى الدراسة بتفوّق وعلى ضوء هذا النّجاح سافر الشاب توفيق الى مصر لينهل من علم الازهر وانتسب لجامعة الازهر وفي سنة 1944 انهى المرحلة الاولى في كليّة الشريعة واستمر في الدراسة حتى 22/8/1946 لينال الشهادة العالمية مع إجازة القضاء الشرعيّ وهي تشمل الفقه الأفتاء أيضا.عاد الى البلاد ونشبت الحرب في فلسطين واصبح من المستحيل عليه العودة إلى مصر ولم يستلم الشهادة الجامعية وكل المراجعات لإدارة  الازهر بعد أن فُتِحت أبواب مصر نتيجة اتفاقية السّلام مع اسرائيل  من اجل الحصول على الشهادة باءت بالفشل.وفي سنة 2006 كنّا في زيارة لمصر وكان إصرار من الاستاذ يوسف ابو حسين ان شهادة الشّيخ توفيق يجب ان ترافقه في العودة لام الفحم.  ذهب الاستاذ يوسف ابو حسين برفقة الشّيخ رحمه الله وكنت انا معهم الى ارشيف الازهر وبعد دفع الاكرامية استلمنا الشهادة وكانت بوضع كأنها صدرت قبل اسبوع وليس في 1946.

بعد عودته للبلاد عيّنه جيش الانقاذ العراقيّ برتبة ضابط وكان يمارس مهنة التّدريس.وفي بداية قيام دولة اسرائيل وتسليم ام الفحم ضمن المثلث لاسرائيل استمر الشّيخ توفيق بتدريس الطّلاب بمدرسة ام الفحم وبعد عدة سنوات ترك التدريس لرعاية اعمال اخوته في الفلاحة وتربية المواشي .

في 20/4/1960 عُيّن مجلس محليّ في ام الفحم برئاسة فضيلة الشّيخ توفيق عسليّه وفي سنة 1963 استقال ليشغل منصب سكرتير المحكمة الشّرعية في يافا وكان رئيس المحكمة الشّيخ طاهر حمّاد وبعد وفاة الشّيخ طاهر استلم الشّيخ توفيق عسليّه رئاسة المحكمة.واستمر في القضاء الشرعيّ حتى اصبح رئيس محكمة الاستئناف الشّرعية حتى سنة 1994 بخروجه للتقاعد

في سنة 1988 تألّفت جمعية لرعاية المسنين والمتقاعدين تحمل اسم جمعية السّلام واستلم فضيلة الشّيخ توفيق رئاسة الأدارة حتى سنة 2014 لأن المرض حدّ من نشاطه.

 ان جميع منتسبي المركز اليومي والمنتمين والموظفين والعمّال كان الشّيخ توفيق الاب الرّوحيّ والمرجعية لهم في الاستشارة الشّخصيّة والعامّة لقد كان الشّيخ توفيق بمثابة المنارة التي بنورها نهتدي .رجل الاصلاح المتواضع سامع رأي الاخر بتفهّم حكمته حببت النّاس فيه لم يخلف وعد ولم يسمح ان يعطى افضلية على اخر.وبما انه كان يحمل الهمّ الدينيّ لمواطني اسرائيل المسلمين.اجتهد مع اخرين وتوجّه الى الأردن لاقناع الملك حسين لمكرمة ملكية ان يفسح المجال للمسلمين داخل الخط الاخضر ان تكون المملكة الاردنية راعيتهم لاداء فريضة الحج وابدى الملك الاستعداد للمساعدة.وقد رافق الشّيخ توفيق الى الاردن ابن ام الفحم دكتور محمود عباسي (ابو ابراهيم)                                                           

الشّيخ توفيق علّمني وانا طفل صغير فاحببته .عاملته في شبابي فقدرته.زاملته في قيادة جمعية السّلام للمسنين والمتقاعدين فانبهرت بحكمته واصالته بخطواته الرّصينة وتربيته الفاضلة .ففي بيته الكبير باهله حبّب اولاده بالعلم ذكرا وانثى ومثال على ذلك البروفسور احمد في الجراحة والقاضي المتقاعد زياد والمحامي وليد والقائمة تطول من معلمين ومهن اخرى.لقد كان لي الشرف ان ارافقه اكثر من مرة لاداء العمرة في السعودية ومرافقته ضمن المسنين الى تركيا. الاردن .مصر.وداخل البلاد من ايلات الى طبريا كان دائما العين السّاهرة على الجميع صدره وقلبه مفتوح لكل سؤال دينيّ او عائليّ والكلّ ملتفّ حوله للاستفادة من نصائحه.

رحمك الله يا شيخنا الفاضل وجعل الجنة مأواك والهمنا واهلك الصّبروالسلوان انّا لله وانّا اليه راجعون  

(يا أيّتها النّفس المطمئنة ارجعي إلى ربِّك راضيةً مرضيّة ... )

 محاميد محمود خبزنا (ابو يوسف)


تصميم وتطوير شركة